الراغب الأصفهاني

879

تفسير الراغب الأصفهاني

فإنه يقال على الوجهين « 1 » ، وأما الشهداء فقد قيل : هم المذكورون في قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 2 » ، وقال الحسن وقتادة : عنى بها المقتولين في الحرب « 3 » ، وسمّوا بذلك لقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 4 » الآية ،

--> ( 1 ) لم أجد أحدا من المفسرين وافق الراغب على ذلك ، وكلام العلامة نظام الدين النيسابوري أضبط من كلام الراغب ، فقد قال : فكلّ آية يشعر ظاهرها بتجدد العلم فالمراد تجدد المعلوم ، لأن التغير في علم اللّه محال . غرائب القرآن ( 2 / 266 ) . والصحيح أن ما فيه علم اللّه كذا دالّ على إثبات العلم للّه تعالى . ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قوله تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] ، ثم قال : « فقد دلّت هذه الآية على وجوب علمه بالأشياء . . . » مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 2 / 211 ) . وقال ابن الجوزي : « ومعنى وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ أي ليعلم واقعا منهم ، لأنه عالم قبل ذلك . وإنما يجازي على ما وقع » زاد المسير ( 1 / 467 ) . ( 2 ) ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف ( 1 / 420 ) ، والنيسابوري في تفسير غرائب القرآن ( 2 / 266 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 69 ) ، والبيضاوي في أنوار التنزيل ( 1 / 182 ) . ( 3 ) روى قول قتادة ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 243 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 774 ) . ولم أجد للحسن كلاما في ذلك . وهذا القول ذكره أغلب المفسرين ، واقتصر عليه مفسر وأهل السنة ؛ الطبري وابن أبي حاتم والسمعاني والبغوي وابن كثير . ورجّحه أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 69 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .